الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
369
تفسير روح البيان
تصرف الملاك والأجير ماله سوى ما عين له من الأجرة منها نفقته وكسوته وماله دخول على حرم سيده وموجره ولا له اطلاع على أسراره ولا تصريف في ملكه الا بقدر ما استؤجر عليه فإذا انقضت مدة إجارته وأخذ أجرته فارق مؤجره واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقية ولا نسبة تطلب ممن استأجره الا أن يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه ويجالسه ويخلع عليه فذلك من باب المنة وقد ارتفعت عنه في الآخرة عبودية الاختيار فان تفطنت لهذا نبهك على مقام جليل تعرف منه من اى مقام قالت الأنبياء عليهم السلام مع كونهم عبيدا خلصا لم يملكهم هوى نفوسهم ولا أحد من خلق اللّه ومع هذا قالوا إن اجرى الا على اللّه وذلك لان قولهم هذا راجع إلى تحققهم بدخولهم تحت حكم الأسماء الإلهية بخلاف غيرهم ومن هناك وقعت الإجارة فهم في حال الاضطرار والاختيار عبيد للذات وهم لها ملك فان الأسماء الإلهية تطلبهم لنظهر آثارها فيهم وهم مخيرون في الدخول تحت اى اسم الهى شاؤوا وقد علمت الأسماء الإلهية ذلك فعينت لهم الأجور وكل اسم يناديهم ادخلوا تحت أمرى وانا أعطيكم كذا وكذا فلا يزال أحدهم في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات فيترك كل اسم الهى ويقوم لدعوة سيده فإذا فعل ما أمر به حينئذ رجع إلى اى اسم شاء ولهذا يتنفل الإنسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع إقامة الصلاة المفروضة فيؤمر بها ويترك النافلة فهو دائما مع سيده بحكم عبودية الاضطرار كذا في كتاب الجواهر للامام الشعراني قدس سره وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ الموصوفون بالصفات القبيحة أَصْحابُ الْجَحِيمِ بحيث لا يفارقونها ابدا وفيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار من حيث إن التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفا وأراد بالكفر الكفر باللّه فهو في مقابلة الايمان باللّه وبتكذيب الآيات تكذيب ما بأيدي الرسل من الآيات الإلهية وتكذيبها تكذيبهم فهو في مقابلة الايمان والتصديق بالرسل وفيه وصف لهم بالوصفين القبيحين اللذين هما الكفر والتكذيب وفيه إشارة إلى أن الذين كفروا بذاتنا وكذبوا بصفاتنا الكبرى كفرا صريحا بينا قلبا وسرا وروحا أولئك أصحاب جحيم البعد والطرد واللعن المخصوص بالخلود وعبر عن الصفات بالآيات لان الكتب الإلهية صفات اللّه تعالى وأيضا الأنبياء عليهم السلام صفات اللّه من حيث إنهم مظاهر أسمائه الحسنى وصفاته العليا وقس عليهم سائر المجالى والمرائي لكنهم متفاوتون في الظهور بالكمال وإذا كان تكذيب الأنبياء وآياتهم مما يوجب الوعيد فكذا تكذيب الأولياء وآياتهم فان العلماء العاملين ورثة الأنبياء والمرسلين والمراد بآيات الأولياء الكرامات العلمية والكونية فالذين من معاصريهم وغير معاصريهم صدقوهم أولئك أصحاب النعيم والذين كذبوهم أولئك أصحاب الجحيم وهذه الآيات وأصحابها لا تنقطع إلى قيام الساعة فان باب الولاية مفتوح نسأل اللّه سبحانه أن يتولانا بعميم أفضاله بحرمة بالنبي وآله اعْلَمُوا بدانيد اى طالبان دنيا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لفظ الحياة زائد والمضاف مضمر اى أمور الدنيا ويجوز أن تجعل الحياة الدنيا مجازا عن أمورها بعلاقة